السيد مصطفى الخميني
442
تحريرات في الأصول
الوجه الرابع العقل وقد مرت مشكلة ابن قبة في المسألة بما لا مزيد عليه ( 1 ) . وهنا تقريب آخر : وهو أن المتضلع الخبير بالمسائل التأريخية ، والناظر البصير بالمسموعات والاتفاقات والحوادث ، يجد امتناع الاطلاع عادة على ما هو واقع الأمر ، وعلى ما هو حقيقة الحادثة ، ولذلك تختلف الحكايات عن القضية الواحدة في عصرهم ومصرهم ، فكيف إذا كان بعيدا عنهم ، وبعيدا عنا ؟ ! فإن في هذه النظارة ، لا يصلح عند العقل تلك الأخبار للحجية والكاشفية ، فإنه بعد العلم بوقوع الدس فيها بما عرفت واشتهر ، لا يعقل اعتبار الحجية لتلك الأخبار ، كما لا معنى لحجية الخبر المعلوم كذبه . وبالجملة : لا منع ذاتا من جعل الحجية للخبر الواحد ، وإنما المنع في حجية أخبار الفقه الموجودة عندنا . وإلى ذلك يشير ما في الأخبار السابقة : من الاحتراز عما لا شاهد عليه أو شاهدان من كتاب الله عز وجل ، فلا ينبغي الخلط بين المسألة الكلية ، وخصوص تلك الأخبار البعيدة عنا عصرا ومصرا ، والمخلوطة بالأباطيل قطعا ويقينا ، فلو قام دليل فرضا على الحجية ، فهو دليل على مسألة كلية ، لا في خصوصها . ولو كان في خصوصها ، فهو مقصور بالنسبة إلى المتلقين في عصر الخبر قبل وقوع الاغتشاش فيها ، وبذلك يجمع بين الآثار الدالة على الحجية وعلى اللا حجية .
--> 1 - تقدم في الصفحة 215 وما بعدها .